حيدر أحمد الشهابي
65
لبنان في عهد الأمراء الشهابين
وأوقدها بالمشاحنه فهاجت بينهم الفتنة حتى تواثبوا للقتال وحضروا [ 481 ] إلى دير القمر وجرت لهم موقع كثيره . وفي هذه السنة كان أمير الحاج في مصر حسين بيك كشكش . وكان بطلا شجاعا . وقرما مناعا . وكان يخرج بالحاج ويرجع من دون ان يدفع عوايد العربان وقتل شيخهم الشيخ هزاع . وانتشر خبره وشاع . ولم يزل على ذلك المرام . إلى أن كان هذا العام . لبس على بيك على امرية الحاج كان في هذه السنة أمير الحاج الشامي عثمان باشا الصادق . فحصل بينهما منافره . وكان الشريف مساعد ابن زيد سلطان مكة ميله إلى عثمان باشا . ثم إن رجع الحاج المصري بكل راحه وسلامه وبعد رجوعه إلى مصر البس على بيك خزنداره محمد كاشفا على [ المنوفيه ] . ثم إن بعد مده قليله ألبسه سنجقا . وكانت عادة الغز حين يلبس أحدهم على السنجقيه يخرج من دار استاده ويبدر الفضة على الخدم . فهذا المدعو محمد الخزندار حين لبس سنجقا وخرج من باب الديوان ابتدى يرمى الذهب على الخدم عوض الفضة فلقبوه الناس أبو الذهب . واما أستاذه على بيك بعد رجوعه إلى مصر ابتدى يتمرد على اخوته السناجق [ فاعتصبت ] عليه عصبة واحدة . وأخرجوه من مصر بموجب فرمان من الوزير ونفوه إلى الأقطار الحجازيه . فأقام في السويس مده ورجع سرا وصحبته مملوكه محمد أبو الذهب إلى مصر . ودخلوا على بيت الأمير حسين كشكش وارسل مملوكه محمد أبو الذهب إلى بيت عثمان بيك الجرجاوى فقبلوهم بكل اكرام . ثم إن عملت السناجق ديوانا فحتم الأمير خليل بيك شيخ البلد والبعض من السناجق في نفيهم ورجوعهم إلى الحجاز حسب امر الفرمان . فما قبلوا ذلك الأمير حسين كشكش وعثمان بيك الجرجاوى حيث دخولهم إلى منازلهم . وتم الامر ان يتوجهوا على بيك ومملوكه محمد أبو الذهب إلى بلاد الصعيد . ثم انزلوهم في مركب وأعطوهم ما يحتاجون اليه وتوجهوا إلى مدينة اشبوط « 1 » نواحي المنيه . وكان منفى قبل تلك البرهه صالح بيك تابع مصطفى بيك . ثم بعد ذلك ابتدى على بيك وصالح بيك يكاتبوا البعض من السناجق والوزير فاستمال إليهم الأمير حسين بيك جوجو وربط مع حمزى باشا وبعض من الوجاقات على
--> ( 1 ) هكذا وردت في الأصل وفي النسخة الرابعة . وقد وردت « اسيوط » في نسخة الشيخ نصيف اليازجي .